الشيخ حسين المظاهري
90
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
أمّا زيادةً على ذلك فهيهنا خلافٌ نشأ بين فقهاء المسلمين من ناحيةٍ وبين غيرهم من علماء علم الحقوق من ناحيةٍ أخرى ؛ وهو الخلاف في حيطة هذا الأصل ، أي : ما هي حيطة تسلّط الناس على أموالهم ؟ ، ومتى يُحكم بهَجر المرء عن التصرّف في أمواله ؟ . قال علماء علم الحقوق المادّيّون : يجوز للمرء أن يتصرّف في أمواله ما لميكن هذا التصرّف ضرراً على الغير ، فحيطة السلطة عندهم ما لميكن التصرّف سبباً لتضرّر الآخرين وألماً وتعباً لهم . أمّا فقهاؤنا فقالوا : زيادةً على ذلك يجب أن يكون هذا التصرّف والتسلّط موافقاً لما حكم به الشرع ووافقه العقل ، فجواز التصرّف من ناحيتي الشرع والعقل شرطٌ عندهم في صحّة التسليط ، فلا يجوز التمسّك بهذا الأصل في موارد لميوافقها الشرع أو العقل . هذا ؛ وفي المقام حديثٌ أورده الشيخ الكلينيّ رحمه الله في جامعه الكافي ، وهو يؤيّد ما قلنا ؛ قال : عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن العبّاس بن عمر الفُقيميّ عن هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه عليه السلام انّه قال للزنديق الّذي سأله : من أين أثبتّ الأنبياء والرسل ؟ قال : إنّا لمّا أثبتنا انّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولايلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت انّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فنائهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه - جلّ وعزّ - . وهم الأنبياء عليهم السلام وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق و